عمالقة البنوك العالمية يحذّرون من تداعیات استخدام AI

٢٦ مايو ٢٠٢٦


۰ التعليق


عمالقة البنوك العالمية يحذّرون من تداعیات استخدام AI

وفي قلب هذا النقاش يقف بنك HSBC، حيث دعا رئيسه التنفيذي جورج الهدري الموظفين مؤخراً إلى عدم مقاومة التحول القائم على الذكاء الاصطناعي

تسارع المؤسسات المالية الكبرى جهود الأتمتة في مجالات فتح حسابات العملاء، ومراقبة الاحتيال، والامتثال، وعمليات المكاتب الخلفية.

وفي قلب هذا النقاش يقف بنك HSBC، حيث دعا رئيسه التنفيذي جورج الهدري الموظفين مؤخراً إلى عدم مقاومة التحول القائم على الذكاء الاصطناعي، بينما يستعد البنك لعملية إعادة هيكلة كبيرة. وخلال فعالية للمستثمرين، قال الهدري، بحسب «رويترز»: «نحن جميعاً نعلم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيقضي على بعض الوظائف وسيخلق وظائف جديدة». وحثّ العاملين على عدم الشعور بـ«الارتباك» أو مقاومة التغيير التكنولوجي، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الموظفين على أن يصبحوا «نسخاً أكثر إنتاجية من أنفسهم».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد الأدلة على أن المؤسسات المالية الكبرى تسرّع بالفعل وتيرة الأتمتة في مجالات فتح حسابات العملاء، ورصد الاحتيال، والامتثال، وعمليات الدعم الخلفية.

كما ذكرت «رويترز» أن بنك «ستاندرد تشارترد» المنافس يخطط لإلغاء نحو 8 آلاف وظيفة — أي ما يقارب 15% من قوة العمل في وظائفه المؤسسية — بحلول عام 2030، مع زيادة استثماراته في الذكاء الاصطناعي والأتمتة. وقد واجه الرئيس التنفيذي للبنك، بيل وينترز، انتقادات بعد وصفه بعض الوظائف المتأثرة بأنها «رأس مال بشري منخفض القيمة». ثم اعتذر لاحقاً وسعى إلى طمأنة الموظفين بأن عملية الانتقال ستتضمن فرصاً لإعادة التدريب وإعادة التوزيع الوظيفي.

وعلى نطاق أوسع، تعكس هذه التحولات تغيّراً على مستوى القطاع بأكمله، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد ليس فقط كأداة لزيادة الإنتاجية، بل كقوة بنيوية تعيد تشكيل العمل المصرفي نفسه. وخلص محللو «مورغان ستانلي» إلى أن البنوك وغيرها من الشركات الكبرى في مجالات المال والتكنولوجيا والخدمات المهنية قد خفّضت بالفعل مستويات التوظيف، ولا سيما في الوظائف الابتدائية والوظائف الخارجية المعرّضة أكثر من غيرها للأتمتة.

وتفيد التقارير بأن HSBC نفسه يدرس خفض ما يصل إلى 20 ألف وظيفة — أي نحو 10% من قوة عمله — مع توسيع اعتماده على الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لـ«رويترز»، من المتوقع أن تكون الوظائف غير المواجهة للعملاء في مراكز الخدمات العالمية من بين الأكثر تأثراً. وفي الوقت نفسه، يستثمر البنك بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تعيين ديفيد رايس كأول رئيس تنفيذي للذكاء الاصطناعي في البنك. كما تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي داخلياً لتقليص إجراءات فتح الحسابات، وتبسيط سير العمل، وتعزيز أنظمة مكافحة الجرائم المالية.

وتتحرك بنوك كبرى أخرى في الاتجاه نفسه. فقد أقرّ مسؤولون في «غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو» بأن الذكاء الاصطناعي بدأ يعيد تشكيل احتياجات التوظيف، رغم أن بعضهم يؤكد أن التكنولوجيا حتى الآن عززت الإنتاجية في المقام الأول، بدلاً من استبدال العمال بشكل مباشر.

وأثار الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف عامة. فقد وجدت دراسة حديثة أجراها «كينغز كوليدج لندن» أن 60% من البريطانيين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على وظائف أكثر مما سيخلق، فيما عبّر واحد من كل خمسة مشاركين عن خشية من أن يسهم ذلك في إثارة اضطرابات مدنية.

وفي المقابل، دعا خبراء التكنولوجيا واقتصاد العمل إلى الحذر. وحذّر فابيان برايزمان من معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد من أن الشركات قد تبالغ في تقليص الموظفين قبل أن تفهم بالكامل الأثر طويل الأمد للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية.

ومع ذلك، فإن الزخم في هذا الاتجاه لا يزال يتزايد. وتقول «رويترز» إن البنوك باتت أكثر صراحة بشأن دور الذكاء الاصطناعي في تخفيضات القوى العاملة المقبلة، في تحول بعيد عن الروايات السابقة التي كانت تركز على «الكفاءة» و«تعزيز القدرات». ومع تسارع الأتمتة، قد لا يعود السؤال المركزي في القطاع المصرفي هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر الوظائف، بل مدى سرعة قدرة العاملين والمؤسسات على التكيف مع هذا التغيير.



التعليقات

۰ الآراء

;