علاج السرطان بدعم من “الخلية الافتراضية”

۹ أيام مضت


۰ التعليق


علاج السرطان بدعم من “الخلية الافتراضية”

طوّر باحثون صينيون نموذجاً متقدماً للذكاء الاصطناعي يعمل بوصفه “خلية افتراضية”.

طوّر باحثون صينيون نموذجاً متقدماً للذكاء الاصطناعي يعمل بوصفه “خلية افتراضية”، ويستند إلى الديناميكيات البروتينية للتنبؤ بخيارات العلاج المخصصة لمرضى سرطان الثدي بدقة فائقة.

ووفقاً لما أوردته وكالة “إيسنا”، فإن الخلايا السرطانية تختلف في طبيعتها الجزيئية وبالتالي تتباين استجاباتها للعلاجات الدوائية؛ لذا فإن تحديد العقار الملائم لنوع محدد من الخلايا السرطانية يمثل مساراً شاقاً وطويلاً في مجالات تطوير الأدوية وتصميم بروتوكولات علاجية ناجعة.

ونقلاً عن موقع “ميديكال إكسبريس” (Medical Xpress)، يسهم النموذج الجديد القائم على الذكاء الاصطناعي والمعروف باسم “بروتين توكس” (ProteinTalks) في تذليل هذه العقبة من خلال التنبؤ الدقيق بمدى فعالية الأدوية ضد الخلايا السرطانية، واكتشاف تركيبات دوائية مستحدثة، ورصد البروتينات المسؤولة عن تشكّل المقاومة الدوائية.

وقد أجرى علماء من “جامعة وست ليك” (Westlake University) دراسات معمقة حول آليات استجابة خلايا سرطان الثدي للأدوية المعتمدة المضادة للأورام. وساهمت قواعد البيانات المستخلصة من هذه التجارب في تمكين ProteinTalks من تتبع كيفية تغير مستويات البروتينات بالتوازي مع مستويات فعالية الدواء.

وأظهرت نتائج الدراسة تفوق نموذج ProteinTalks على نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة على النشاط الجيني، وكذا على تقنيات التعلم الآلي التقليدية، في التنبؤ باستجابات الخلايا للأدوية. ونجح النموذج في التنبؤ بدقة بكيفية التفاعل مع مركبات مضادة للسرطان لم تكن مدرجة في مرحلة التدريب، فضلاً عن تحديد أدوية أظهرت عند دمجها تأثيراً تآزرياً فائق القوة في مواجهة سرطان الثدي مقارنة باستخدام كل دواء على حدة.

ويحتاج العلماء، قبل الشروع في الفحوصات المخبرية المكلفة لاختبار علاجات السرطان الجديدة، إلى محاكاة استجابة الخلايا عبر الأنظمة الحاسوبية. وتمثل الخلايا الافتراضية حلاً واعداً لهذه المسألة شريطة امتلاك القدرة على إعادة بناء ومحاكاة التغيرات المعقدة وغير الخطية التي تطرأ داخل الخلية بمرور الوقت.

ورغم أن النماذج التأسيسية للذكاء الاصطناعي، المدربة على كميات ضخمة من البيانات الحيوية لرصد الجزيئات مثل الحمض النووي (DNA) والرنا (RNA) والبروتينات والمستقلبات، تشكل ركيزة هامة نحو تطوير خلية افتراضية، إلا أن معظمها يتعامل مع سلوك الخلية كصورة ثابتة (لحظية) ويغفل الطبيعة المتغيرة عبر الزمن.

وقد تم تدريب نموذج ProteinTalks اعتماداً على مسارات التحولات البروتينية والبيانات الدوائية لاستيعاب آلية استجابة الخلايا بمرور الوقت؛ حيث أثبت الباحثون قدرته على العمل كخلية افتراضية تحاكي استجابة الخلايا السرطانية للمركبات الدوائية بشكل ديناميكي ودقيق عبر المراحل الزمنية المختلفة. ورغم تدريب النموذج أساساً على خلايا سرطان الثدي، فإنه نجح بكفاءة في التنبؤ باستجابات خلايا سرطانات الرئة والقولون والمستقيم والبنكرياس والميلانوما (سرطان الجلد)، فضلاً عن قدرته على تعقب التحولات البروتينية لرصد الدوافع المحورية الكامنة وراء المقاومة الدوائية.

وعلاوة على ذلك، أتاح فحص الأدوية المعاد توجيه استخدامها بواسطة ProteinTalks ضد أشباه الأعضاء (Organoids) المشتقة من المرضى - وهي أورام مصغرة تحاكي تماماً أورام المرضى - تحديد خيارات علاجية مخصصة وقادرة على استئصال الخلايا السرطانية بجرعات أدنى بكثير من تلك المستخدمة في بروتوكولات العلاج الكيميائي التقليدي، كما قدم النموذج قائمة واعدة من التركيبات الدوائية التآزرية لمكافحة الأورام.

وتظل استجابة الأورام الدوائية محاطة بعدم اليقين نظراً لاختلاف الفعالية من مريض إلى آخر؛ لذا يعد هذا النموذج المرتكز على السلوك الديناميكي للبروتينات نقطة تحول بارزة في بناء خلايا افتراضية قابلة للتفسير تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في غربلة واكتشاف الأدوية الواعدة قبل إجراء الاختبارات المعملية الباهظة، وتوجيه خطط العلاج الشخصي وفقاً للملامح والخصائص البروتينية لورم كل مريض.

يُذكر أن هذه الدراسة العلمية المبتكرة قد نُشرت تفاصيلها في مجلة “نيتشر” (Nature) المرموقة.

المصدر



التعليقات

۰ الآراء

;