١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
عُقدت الجلسة السابعة للتنظير في إطار تنفيذ رسالة سماحة قائد الثورة الإسلامية حول «الحوزة الرائدة والمتقدمة»، تحت عنوان «التفسير الاجتهادي، احتياجات المجتمع، وبناء الحضارة القرآنية»، وذلك بمشاركة أساتذة ومفسّري القرآن الكريم المتخصصين، وبحضور آية الله علي رضا أعرافي مدير الحوزات العلمية، في أجواء علمية واستراتيجية.
وخلال كلمته أمام أساتذة التفسير، أكد آية الله أعرافي على أنّ الحوزات العلمية ما زالت أمامها مسافة طويلة قياساً بعظمة القرآن وحاجات العالم المعاصر على الرغم من إنجازاتها الواسعة في مجال التفسير والعلوم القرآنية، مشدداً على ضرورة دخول هذا الميدان بروح حضارية، واجتهادية، ودولية.
ضرورة اعتماد المقاربة الحضارية للقرآن
القرآن نصٌّ حضاري يهيمن على جميع مجالات حياة الإنسان، وينبغي أن تتجلى الرؤية الحضارية في التخصصات القرآنية وفي البنية العامة للعلوم الحوزوية.
كما أنّ القراءات الاختزالية أو المتطرفة للحضارة الدينية غير صحيحة، إذ يقدم القرآن مساراً متوازناً وعقلانياً وهادياً.
تعزيز حضور القرآن في جميع العلوم الإسلامية
ينبغي تعميق حضور القرآن في الفقه، والأصول، والفلسفة، والكلام، والحديث، وسائر العلوم الإسلامية، إذ إنّ طاقاته أوسع بكثير مما هو قائم حالياً.
تعميق المنهج الاجتهادي في التفسير
أتاح إقرار اللائحة الجديدة في الحوزة المسار الرسمي لإقامة دروس اجتهادية في التفسير، كما ستدخل متون تفسيرية مهمة، مثل مجمع البيان والميزان، ضمن البرامج التعليمية الرسمية.
امتداد التفسير نحو العلوم الإنسانية والقضايا المستجدة
ضرورة تطوير تخصصات العلوم الإنسانية المرتبطة بالقرآن، مع دور فاعل للمستويات العليا في الحوزة.
إعداد منظومة لتدوين التقارير العلمية وتوسيع دروس التفسير
يجب أن يتمّ توثيق الدروس والتقريرات التفسيرية بصورة منهجية ومنظمة.
تعزيز التفسير الروائي
هنالك حاجة ماسة إلى أعمال أعمق وأوسع وأكثر تنظيماً في هذا المجال.
الاهتمام بالبعد الدولي وترجمة المفاهيم القرآنية
على المفسر والباحث الإحاطة بالرؤى العالمية حول القرآن واحتياجات الجمهور الدولي، مع الاهتمام بالترجمات الحديثة والأساليب الذكية في نقل المفاهيم.
الاستفادة الواسعة من الذكاء الاصطناعي في الدراسات القرآنية
إنّ من شأن الذكاء الاصطناعي أن يغير معادلات المستقبل، والتأخر في هذا المجال يعني التخلف. وقد بدأت خطوات إيجابية في مركز النور، ويجب مضاعفتها.
إعداد خريطة قرآنية شاملة وتقسيم وطني للأدوار
تنسيق عمل المؤسسات القرآنية ضمن إطار خريطة شاملة، مع استمرار التفاعل بين الأساتذة والمراكز التفسيرية.
التفسير والتبليغ والتواصل الفعّال مع جيل الشباب
يُعدّ إنتاج محتوى وبرامج قرآنية تتناسب مع الجيل الجديد من أهم واجبات الحوزة.
الموضوعات القرآنية وإعداد مصادر بحثية منهجية
استكمال وإعادة بناء موضوعات القرآن وتوفيرها للأطروحات والبحوث العلمية.
تأهيل نخب تفسيرية من الطراز الأول
إلى جانب إعداد الكوادر المتخصصة، ينبغي للحوزة تربية جيل علميّ في التفسير قادر على تلبية احتياجات المستقبل.
كما عرض أساتذة ومفسرو القرآن الكريم المشاركون في الجلسة آراءهم ومقترحاتهم، حيث أشار معاون التعليم في الحوزات العلمية إلى وجود أكثر من 300 درس في التفسير وعلوم القرآن يتّم تقديمها حالياً، سواء بشكل حر أو عبر المراكز التخصصية، إضافة إلى 16 مركزاً تخصصياً نشطاً في هذا المجال.
وأكد عدد من العلماء، من بينهم: حجة الإسلام والمسلمين زماني: ضرورة وجود نظرة عالمية للقرآن، محذراً من أنّ ترك هذا المجال سيفسح المجال أمام قراءات غير أصيلة للرسالة القرآنية.
حجة الإسلام والمسلمين فاكر ميبدي: يحتاج التفسير الحضاري إلى تعريف ومبانٍ ومنهج مستقل.
حجة الإسلام والمسلمين رضائي الأصفهاني: إنّ مرجعية القرآن في العلوم الإنسانية شرط أساسي لبناء الحضارة.
حجة الإسلام والمسلمين نجارزادكان: ضرورة إعداد وثيقة شاملة لبناء الحضارة القرآنية.
حجة الإسلام والمسلمين اعتمادي الكاشاني: الجمع بين الفقاهة والتفسير الاجتهادي هو محرك لمستقبل الحوزة.
حجة الإسلام والمسلمين علوي مهر: الحاجة إلى تخصصات بينية وتفسير تتناسب مع مقتضيات العصر.
حجة الإسلام والمسلمين رحماني السبزواري: القرآن هو الخندق الحضاري في مواجهة هجمات الأعداء.
وفي ختام الجلسة، شدد المشاركون على استمرار عقد هذه اللقاءات، وتشكيل فرق عمل تخصصية، وتوسيع التعليم الاجتهادي في التفسير، وإعداد وثائق استراتيجية لبناء الحضارة القرآنية؛ وهو مسار من شأنه أن يعزز بصورة ملحوظة دور الحوزة العلمية في الاستجابة لتحديات العصر وقيادة المسار الحضاري للعالم الإسلامي.
التعليقات
۰ الآراء
۰ التعليق