بیانات الأستاذ شب زنده دار حول القائد الثالث للثورة

٠٩ مارس ٢٠٢٦


۰ التعليق


بیانات الأستاذ شب زنده دار حول القائد الثالث للثورة

أوضح أمين المجلس الأعلى للحوزات العلمية، في حوار مع وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون (صدا وسيما)، نقاطًا تتعلق بأصل نظام ولاية الفقيه وانتخاب القائد الثالث للثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين لا سيما بقية الله في الأرضين أرواحنا فداه وعجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، تعرض مولى المتقين وأمير المؤمنين (سلام الله عليه) لضربة غادرة ووحشية من أعداء الإسلام؛ وأعزي بهذا المصاب العظيم سيّدي ومولاي بقية الله الأعظم (أرواحنا له الفداء) وجميع الشيعة والموالين، بل جميع المسلمين والمستضعفين في العالم.

إننا نعيش في أيامٍ فُجعنا فيها بمصيبة أليمة لفقدان قائد الثورة الإسلامية المعظم، سماحة آية الله العظمى الخامنئي، والتي أصابت الثورة والمجتمع والشيعة على حدّ سواء، ولا يزال جثمانه المبارك مسجّى على الأرض؛ وبسبب المشاكل التي أثارها أعداء الإسلام وانعدام الأمن الذي تسببوا به، لا يزال هذا الجثمان الطاهر على الأرض، والقلوب والمهج حزينة ومهمومة. ولكن والحمد لله، خفّف هذا الفقدان ما أُعلن ليلة أمس، حيث قام مجلس الخبراء الموقّر باختياره اللائق بانتخاب خلفٍ صالح لسماحة قائد الثورة ليكون القائد الثالث لنظام الجمهورية الإسلامية المقدس. وكان هذا الاختيار بلسمًا للآلام والأحزان المتراكمة التي ألمّت بأهل هذا البلد؛ وكما رأينا، فقد أعرب الكثيرون عن أنّ هذا الاختيار بعث في نفوسهم السكينة والطمأنينة وقلل من وطأة ذلك الحزن المتراكم.

تُعدّ ولاية الفقيه ركن النظام الإسلامي ، فبعد عصر الأئمة عليهم السلام، وبعد أن لم يكونوا ظاهرين بين الناس، أُلقي هذا الأمر ـ وفقاً لما ورد في النصوص ـ على عاتق الفقهاء الجامعين للشرائط، ويُقام عمود خيمة هذا النظام بيد الفقيه الجامع للشرائط.

والحمد لله، فرغم رحيل الإمام الراحل مؤسس الثورة الإسلامية، كان لله تعالى تقديرٌ بأن جعل ذخيرةً محفوظة، ولم يكن ذلك الموقّر معروفاً للناس قبل انتخابه، بل كانت جهاته مكنونة غير ظاهرة. ولكنّ الله تعالى هدى عقول الخبراء آنذاك فاختاروا شخصيةً كانت فضائلها وإدارتها العالية والقوية تتجلى للعالم أكثر فأكثر مع مرور الزمن. ونرجو أن يكون هذا الاختيار كذلك أيضاً، وأن يرفع هذا السيد الجليل، آية الله السيد مجتبى الخامنئي دام ظله العالي، هذه الراية كما رفعها أبوه، وأن يتحقق ـ إن شاء الله ـ ذلك الأمل الذي كان لدينا بأن يسلّم والده المعظم الراية إلى يد مولانا بقية الله الأعظم، وأن يتحقق هذا الرجاء على يد هذا الولد والخلف الصالح.

ولكي يكون العالم ناجحاً فثمة عدة عناصر رئيسية ينبغي الالتفات إليها:

الركن الأول هو مسألة الفقاهة، أي، أن يكون عالماً مطلعاً على مختلف جوانب الإسلام. ففي مقبولة عمر بن حنظة، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إنّ من يكون منكم ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فقد جعلته حاكماً عليكم». ثمّ قال في ذيل الرواية: إنّ من يخالف هذا الذي جعلته حاكماً، فقد خالف الإمام الصادق عليه السلام، ويُعدّ ذلك بمثابة الشرك بالله تعالى. والحمد لله فإنّ آية الله السيد مجتبى الخامنئي دام ظله واجدٌ لهذه المرتبة، وهي «النظر في حلالهم وحرامهم ومعرفة أحكامهم».

وهذا هو الشرط الأول والركن الأول، وقد توفّر لديه بحمد الله. فقد درس سنين طويلة عند كبار العلماء والأعلام في قم، وتلقى المقدمات والسطوح العالية عند شخصيات موثوقة، وأنا أعرف أساتذته، وهم كثيراً ما أثنوا على ذكائه واستعداده الرفيع، وقد اجتاز تلك المراحل بنجاح. ولسنواتٍ طويلة كان يلقي درس الخارج، وهو أعلى مستوى دراسي في الحوزات العلمية، ومن الطبيعي أن يجعله هذا الرصيد العلمي والعملي حائزاً لهذا الركن الأعظم من المقام، أي «النظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامنا».

وفي الدعاء المأثور عن مولانا بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف، ورد قوله: «وتفضّل على العلماء بالزهد والنصيحة». فقد دعا الإمام عليه السلام لنجاح مختلف فئات المجتمع، وطلب للعلماء هذين الأمرين: أن يمنحهم الله تعالى الزهد. والزهد يعني عدم التعلق بالدنيا الفانية، وبمتاع هذا العالم القليل والزائل، بما في ذلك المناصب الدنيوية. والحمد لله، فإنّ هذه الأسرة ـ أسرة المرحوم آية الله السيد جواد الخامنئي والد القائد الراحل، والقائد الراحل نفسه، وولده الذي نعرفه ـ يتمتعون حقاً بهذه الخصلة، أي الزهد وقلة الاهتمام بالدنيا ومظاهرها المادية، وهذه الصفة موجودة فيهم بحمد الله.

لقد مَنَّ الله تعالى علينا بتوفيقه فكنّا لسنواتٍ طويلة، كلَّ أسبوع، نشرُف بالحضور في مجلس آية الله الخامنئي، القائد الراحل، وكان واضحًا أنّ حياته حياة زاهدٍ حقًّا. وأبناؤه أيضًا تربّوا على هذا النهج، فصاروا أهلَ زهدٍ وتقوى وخشيةٍ من الله ومجاهدة.

ومن شروط تولّي ولاية الأمر في الإسلام، مسألة الزهد. وفي دعاء الندبة ورد: «بعد أن شَرَطَ عليهم الزهدَ في درجات هذه الدنيا الدنيّة». فإنّ الله تعالى إنْ منحَ المعصومين تلك الولاية العظمى ـ التي يختصّ بعضُها بالمعصومين عليهم السلام ـ فإنّما كان ذلك بعد أن اجتازوا الامتحان، وتبيّن مقامُ زهدهم في الاختبار الإلهي، فعندئذٍ منحهم الله تلك الدرجات السامية. والآن، فإنّ الإمام المهدي سلام الله عليه ـ وفقًا لهذه الرواية المأثورة ـ يرى نجاح العالِم الديني متوقفًا على هذا الأمر.

وعليه، فنحن نشهد ـ جزمًا ـ بأنّ هذا العزيز، آية الله السيّد مجتبى، يمتلك الركن الأول وهو «النظر في حلالنا وحرامنا»، كما يمتلك الركن الثاني وهو الزهد واللامبالاة بالدنيا.

وقد بلغني أنّ هذا التصويت الذي أعطاه الخبراء، قبِله هو بإصرارٍ منهم، إذ إنّ الظروف الراهنة جعلته يشعر بأنّ الواجب يحتّم عليه قبول هذا المقام. وهو الآن في مصيبة كبيرة؛ فوالده الجليل، ووالدته الكريمة، وزوجته المحترمة، وبعض أخواته، وبعض أقربائه، كلّهم في هذا الوضع المأساوي، لكنّه مع ذلك شعر بالواجب والمسؤولية، ولأنّ البلاد والبشرية تتعرّض لهجوم أعداء الإسلام ، فقد لزم أن يبقى هذا النظام قائماً، مرفوع الرأس، حيّاً، حاضراً في الميدان بشجاعة، وأن يبقى عمود هذا النظام مرفوعًا.

والحمد لله فقد شعر سماحته بالمسؤولية واستجاب لهذا الاختيار الحسن الذي قام به مجلس الخبراء وقَبِل به. ونحن أيضاً نتقدم بالشكر والتقدير إلى مجلس الخبراء الذين أدّوا واجبهم في هذه الظروف وكان اختيارهم موفقاً، وكذلك نشكر سماحة السيد الجليل.

نرجو أن يكون قائدنا الجديد دائماً موضع عناية صاحب العصر والزمان مولانا بقية الله الأعظم، لأنّ هذا المقام هو نيابة عن ذلك الإمام الجليل، وأن يشمله إن شاء الله بلطفه وعنايته، ويحظى بتوجيهاته ودعائه ومساعدته، ويتمكن من أداء هذه المسؤولية على أفضل وجه.

وأمرٌ آخر طلبه الإمام المهدي عليه السلام لنجاح العلماء هو «النصيحة». والنصيحة تعني الشفقة والحرص؛ أي أن يكون الإنسان مخلصاً ومشفقاً على أبناء مجتمعه وعباد الله وخلقه، وعلى جميع فئات الناس، وأن يتمنّى لهم الرفاه والطمأنينة والمعنوية والسير في طريق الحق. وهذه الخصلة، والحمد لله، نراها موجودة في هذا السيد الجليل.

وقد كنت على اطلاع، إلى جانب والده المعظم رضوان الله عليه، على مجالس عديدة كانت تُعقد لمعالجة المشكلات، وكان حضوره المبارك أحد أركان تلك المجالس. وكونه في صلب الأحداث يجعله ذا معرفة كاملة بالظروف والخصوصيات، وهذا أمر ضروري جداً لمن يتولى القيادة ويتصدى لمثل هذه المسؤولية الخطيرة. فلم يكن بعيداً أو منعزلاً أو غير مطّلع، بل كان حاضراً في خضم هذه الأحداث.

ومنذ شبابه وصباه كان حاضراً في جبهات الدفاع المقدس، ويُعدّ من أولئك الذين شاركوا فيها دون اسم أو شهرة، ومن دون أن يعلم الناس أنّه ابن رئيس الجمهورية المحترم، وكذلك أبناؤه الآخرون، وأنا أعلم ذلك جيداً. فهذه التربية الإلهية موجودة في هذه الأسرة، وهم ليسوا من أهل التظاهر بمثل هذه الأمور.

ويجب أن أقول إنّ آية الله السيد مجتبى يتمتع بفضائل كثيرة، وقد أنعم الله تعالى عليه بلطفه وعنايته، ومن أهم صفاته أنه يخاف الله ويخشاه. وكانت له حلقة درس حافلة جداً، إذ كان يحضر درسه أكثر من ألف طالب، وقد درّس لسنوات طويلة. ويبدو أنه في العام الماضي عطّل الدرس، كما سمعت، وكان السبب أمراً معنوياً. فكثير من الناس قد يبذلون كل جهد ليكون لهم درس مشهور، أما هو فمع أنه كان يمتلك تلك الخصلة، إلّا أّن دافعاً معنوياً جعله يوقف الدرس. وقد سمعت أنّ بعض تلامذته رفعوا عريضة إلى والده المعظم رضوان الله عليه يطلبون منه أن يأمره بمواصلة الدرس، لكنه قال لوالده: لا تأمرني بذلك. وقد نُقل أنه قال إن هذه الجماعة من الطلاب هي جماعة تناسب دروس المراجع. وهذه منزلة رفيعة وهي أن يعرف الإنسان حدوده أمام الله تعالى بهذا الشكل.

أقول من أعماق قلبي إنّ هذه الفضائل مهمة جداً، وهي التي تجلب عناية الله تعالى. فهذه النيات الصافية وهذه الأساليب الطاهرة تؤدي إلى نيل عناية صاحب العصر والزمان أرواحنا له فداء. وكل ما لدينا إنّما هو من عنايات الله تعالى وأوليائه، وفي مقدمتهم اليوم مولانا بقية الله الأعظم صلوات الله وسلامه عليه.

وبهذه المناسبة أهنئ هذا الاختيار لسماحته شخصياً، كما أهنئ الأمة الرشيدة الوفية في هذا البلد، وكذلك جميع المظلومين والمستضعفين في العالم الذين يتطلعون إلى أن تصل هذه الثورة إلى أهدافها. ونأمل إن شاء الله أن تنتظم الأمور على نحوٍ أفضل في عهد زعامته وقيادته ، وأن يعمّ الأمن الكامل في بلد أهل البيت عليهم السلام.

أما المشكلات الثقافية والاقتصادية، فإنّ قسماً كبيراً منها ناشئ عن خصومة الأعداء والمشكلات التي أوجدوها، وإلّا فإنّ هذا البلد بما يمتلكه من إمكانات ذاتية، وبما فيه من علماء ومفكرين أتقياء وأصحاب معرفة، كان ينبغي أن يحقق تقدماً ملحوظاً وكبيراً.

وبطبيعة الحال فإنّ الذين عاشوا في زمن الطاغوت وأدركوا هذا الزمن، إذا قارنوا بينهما يرون أنّ الفارق كالسماء والأرض. نحن الذين عشنا ذلك الزمن ونرى الحاضر نلمس فرقاً عميقاً. فمع كلّ المشكلات والعقوبات وجميع العداوات التي وُجِدَت، ومع أنّ أيدي المسؤولين كانت مغلولة عن كثير من الأعمال بسبب هذه المشكلات التي أحدثها الأعداء، إلّا أنّ التقدّم ـ في الوقت نفسه ـ كان كثيراً جداً.

انظروا إلى قوّاتنا المسلّحة وما تملكه من إنجازات مدهشة في مختلف المجالات، فكلّ هذا كان في ظلّ زعامة قائدِنا الراحل العزيز، وببركة توجيهاته وإرشاداته، وكذلك بجهود العلماء الأعزّاء والمضحّين الذين خطَوا في هذا الطريق وسائر المجالات كذلك.

نرجو إن شاء الله، في هذا الشهر المبارك، ومع العناية والمساعدات الخاصّة من قِبَل الحقّ تعالى، وببركة مولى المتقين وإمام المجاهدين أمير المؤمنين عليه السلام، الذي تحققت على يديه الفتوحات العظيمة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده، أن تُمنَح هذه الفتوحات لهذا الخلف الصالح لذلك الإمام العظيم.

ومن مزايا هذا السيد الجليل أنّه من هذه الشجرة الطيّبة، ومن نسل رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة الهدى عليهم السلام. وقد قال بعض كبار العلماء إنّ سيادة أسرة الخامنئي هي من المسلّمات.

ويجب على الجميع وعلى كلّ الفئات، من الحوزة العلمية الموقّرة والعلماء في مختلف التخصصات والجامعيين وجميع شرائح المجتمع، من رجال ونساء وشباب وفتيان، وكلّ من يعيش تحت لواء الإسلام في هذا البلد، أن يعلنوا وفاءهم ودعمهم. فالقيادة لا تستطيع أن تمضي بثبات إلّا إذا كانت مدعومة من الشعب، وهذا أمر ضروري.

وقد سمعتُ أنّه في سنة (1963 م) عندما اعتُقِل الإمام ثم أُطلِق سراحه، كان أحد الذين يحضرون في التجمعات التي كانت تُقام لإظهار مكانة الإمام، هو آية الله العظمى بهجت. كان يحضر بين الناس ليُظهر أنّه من الداعمين. مع أنه كان فقيهاً جامعاً للشرائط من الطراز الأول، لكنه رأى أنّ راية الإسلام بيد الإمام، وأنه هو الذي رفع هذه الراية، فكان يرى من واجبه أن يحضر في وسط الجماهير التي تعبّر عن وفائها.

وسمعتُ من نفس القائد الراحل آية الله العظمى الخامنئي رضوان الله عليه أنّ بعض كبار علماء مشهد، ممّن كانوا أساتذته، مثل آية الله السيد مجتبى القزويني والملا هاشم القزويني، جاءوا من مشهد إلى قم ليعلنوا وفاءهم ودعمهم عندما بدأ الإمام ثورته.

واليوم أيضاً، إن شاء الله، نرى كلّ الكبار والعلماء وشرائح المجتمع المختلفة، من المثقفين والعلماء وأصناف الناس، وكذلك الشباب الذين نراهم حاضرين في هذه الليالي ـ والحمد لله ـ يعبّرون عن وفائهم، ويظهرون في الساحات رغم احتمال الهجمات الغادرة من الأعداء، ولكنهم يحضرون حضوراً حماسياً، بشعارات حماسية، وبمواقف تبعث البهجة في النفس.

وأحياناً حين يرى الإنسان بعض هذه المواقف، يسمع من فتى صغير كلمةً لا يقولها إلا حكيم، فيُبتهج قلبه.

الحمد لله، لقد وهب الحقّ تعالى لهذا الشعب وهذه البلاد بصيرة عالية.

أقدّم التهنئة للجميع، وأرجو أن يكون هذا الاختيار مباركاً إن شاء الله، وأن يزول الفراغ الذي نشأ بسبب فقدان ذلك القائد العظيم على يد هذا السيد الجليل. ومن مزاياه أيضاً أنه من آل الخامنئي، وهذا بحدّ ذاته يذكّرنا بوالده الجليل الذي له حقّ عظيم على هذا البلد.

نرجو إن شاء الله أن يستمرّ هدف إماميْ الثورة، الإمام آية الله العظمى الخميني رضوان الله عليه، وخلفه الصالح الإمام آية الله العظمى الخامنئي رضوان الله عليه، بتحقّقه على يد هذا الخلف الصالح، كما ونأمل أن يكون ـ بعناية الحقّ تعالى وصاحب العصر والزمان ـ أفضل وأفضل.

و آخرُ دعونا ان الحمدالله رب العالمین.



التعليقات

۰ الآراء

;