فقهاء مسلمون في الولايات المتحدة يدرسون الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي من منظور الشريعة الإسلامية

٢٢ يونيو ٢٠٢٦


۰ التعليق


فقهاء مسلمون في الولايات المتحدة يدرسون الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي من منظور الشريعة الإسلامية

أعلنت مجمع فقهاء المسلمين بأمريكا أن المؤتمر السنوي الثاني والعشرين للأئمة الذي تنظمه سيُركّز على الآثار الفقهية لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

أعلنت مجمع فقهاء المسلمين بأمريكا (AMJA) أن مؤتمرها السنوي الثاني والعشرين للأئمة سيركّز على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً التي تواجه المجتمعات المسلمة اليوم، وهي: الآثار الفقهية لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. وسيُعقد المؤتمر في الفترة من 28 إلى 30 أغسطس 2026، تعقبه ورش عمل متخصصة في 31 أغسطس.

ويعكس هذا المؤتمر، الذي يحمل عنوان «نوازل فقهية معاصرة متعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي»، الاهتمام المتزايد بين العلماء المسلمين في مختلف أنحاء العالم بمعالجة الأسئلة الأخلاقية والقانونية والمجتمعية الناشئة عن التطور المتسارع للتقنيات الرقمية.

ومن بين أهم الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال دور الذكاء الاصطناعي في الفقه الإسلامي والمرجعية الدينية.

وسيناقش العلماء ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على:

  • الإجابة عن المسائل الفقهية الأساسية والمتفق عليها؛
  • المساعدة في إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية؛
  • أداء الوظائف التي كانت تُناط تقليدياً بالعلماء المؤهّلين، أي المفتين؛
  • العمل بوصفه مفسِّراً آلياً، أو محدِّثاً، أو مربّياً ومرشداً؛
  • المشاركة في التحكيم القانوني وفضّ المنازعات.

كما سينظر المؤتمر في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضطلع بصور من الاجتهاد ــ أي عملية الاستدلال والاستنباط القانوني المستقل ــ وما إذا كانت الآراء الدينية التي تُنتجها الآلة يمكن أن تكتسب أي قدر من الشرعية في غياب المساءلة البشرية.

وسيتناول مسارٌ مستقل كيف يمكن للعلماء أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي استخداماً مسؤولاً من أجل تحسين البحث والتعليم.

وتشمل الموضوعات ما يلي:

  • البحث الدلالي في النصوص الإسلامية الكلاسيكية؛
  • إعداد مسودات البحوث والفتاوى بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛
  • ترميم المخطوطات باستخدام الرؤية الحاسوبية؛
  • ترجمة القرآن الكريم وكتب الحديث؛
  • إنتاج مواد تعليمية للمدارس الشرعية والمساجد.

وتعكس هذه المناقشات مبادراتٍ جارية في دول مثل إيران والمملكة العربية السعودية وماليزيا، حيث تزداد تجارب المؤسسات الدينية مع الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مجال البحث الإسلامي.

ولا يقتصر المؤتمر على التطبيقات العلمية فحسب، بل يتناول كذلك أثر الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية للمسلمين.

وسيناقش المشاركون قضايا من قبيل:

  • حكم إنشاء التزييف العميق وتداوله؛
  • المراقبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتعرّف على الوجوه؛
  • ملكية البيانات البيومترية والهويات الرقمية؛
  • العلاقات العاطفية مع مرافقي الذكاء الاصطناعي والشركاء الافتراضيين؛
  • استخدام الذكاء الاصطناعي في الغش والخداع والتلاعب.

ويُؤطِّر جدول الأعمال هذه الأسئلة في ضوء المبادئ المستقرة في الفقه الإسلامي، ومن ذلك:

  • منع الضرر (لا ضرر ولا ضرار)؛
  • سدّ الذرائع، أي إغلاق الوسائل المؤدية إلى الحرام أو الفساد؛
  • حفظ الدين والنفس والعقل والأسرة والمال، وهي المقاصد الخمسة العليا للشريعة الإسلامية (مقاصد الشريعة).

ومن الموضوعات الرئيسية الأخرى في المؤتمر دور المسلمين في بناء الذكاء الاصطناعي نفسه.

وستنظر جلسات المؤتمر في المسائل التالية:

  • ما إذا كان تطوير التقنيات مزدوجة الاستخدام ــ التي يمكن توظيفها في الأغراض النافعة والضارة معاً ــ جائزاً أم لا؛
  • الأسئلة الأخلاقية المحيطة بـ قرارات الحياة والموت الذاتية التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي؛
  • الآثار الاجتماعية مثل البطالة وانتهاكات الخصوصية؛
  • جواز تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على محتوى محظور بغرض ترشيح هذا المحتوى أو ضبطه.

وانطلاقاً من الإقرار بأن الذكاء الاصطناعي يغيّر بالفعل طبيعة العمل الديني، ستستضيف AMJA أيضاً ورشة عملية بعنوان «الذكاء الاصطناعي للأئمة والعاملين في خدمة المجتمع».

وستدرّب هذه الورشة القيادات الدينية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في:

  • إعداد الخطب؛
  • البحث والترجمة؛
  • التواصل المجتمعي؛
  • صناعة المحتوى؛
  • كشف المعلومات المضللة وتطوير ممارسات مسؤولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البيئات الإسلامية.

كما ستركّز ورشة أخرى على التفاعل مع المسلمين من الجيل زد (Generation Z)، وستبحث كيف تُشكّل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي الإيمان والهوية والشعور بالانتماء لدى الأجيال الأصغر سناً.

ويؤكد المؤتمر اتجاهاً أوسع في الدراسات الإسلامية المعاصرة، يتمثل في ظهور فقه الذكاء الاصطناعي؛ وهو حقل سريع التطور يسعى إلى تطبيق المبادئ الكلاسيكية للشريعة الإسلامية على الأسئلة التي تثيرها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.

ومن خلال جمع الفقهاء والأئمة وخبراء التكنولوجيا، يهدف المؤتمر إلى تقديم إطار يمكن للمجتمعات المسلمة من خلاله أن تتعامل مع فرص عصر الذكاء الاصطناعي وتحدياته، مع البقاء متجذّرة في التقاليد الأخلاقية والشرعية الإسلامية.

رابط المصدر:

https://www.amjaonline.org/22nd-imams-conference-fiqh-social-media-ai



التعليقات

۰ الآراء

;