الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي: طوق نجاة أم ترف؟

١١ يونيو ٢٠٢٦


۰ التعليق


الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي: طوق نجاة أم ترف؟

عقدت جامعة العلوم الإسلامية الرضوية ندوة عبر الإنترنت بعنوان «الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي: طوق نجاة أم ترف؟»

عُقدت ندوة عبر الإنترنت بعنوان «الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي: طوق نجاة أم ترف؟» من قبل الجمعية العلمية للحكمة في جامعة العلوم الإسلامية الرضوية بالتعاون مع مؤسسة الإمام علي (ع) البحثية. بحثت الفعالية العلاقة بين الفلسفة والإنسانية والذكاء الاصطناعي في العالم المعاصر.

ووفقاً لما أورده موقع «آستان نيوز»، أقيمت الندوة يوم الاثنين 8 يونيو 2026، بمشاركة الدكتور أسد الله رحمان‌زاده، الباحث الفلسفي وأستاذ جامعة كاليفورنيا كمتحدث؛ والدكتور أحمد ملكي، رئيس مؤسسة الإمام علي (ع) البحثية كخبير؛ والأستاذ محمد رضا كرم رضائي كسكرتير علمي.

في بداية الجلسة، أشار الدكتور أسد الله رحمان‌زاده إلى الفروع الرئيسية للفلسفة في التقاليد الغربية، موضحاً أن الفلسفة في الغرب تُمارس بشكل عام في مجالات مثل نظرية المعرفة، والأنطولوجيا (علم الوجود)، والأخلاق، وعلم الجمال، والميتافيزيقا، والمنطق. وبشكل عام، فهي تتعلق بالتأمل في حدود المعرفة البشرية والحقيقة والوجود وطرق حياة الإنسان.

وأوضح أن الفلسفة تبدأ بالتساؤل عما يعتبره البشر عادةً من المسلمات في الحياة اليومية، مضيفاً أن الناس عادة يفترضون أنهم يعرفون بالفعل ماهية المعرفة والأخلاق والجمال؛ ومع ذلك، تبدأ الفلسفة بالضبط من حيث يتم التشكيك في هذه الافتراضات التي تبدو بديهية. ووفقاً له، دخلت الفلسفة مرحلة جديدة مع سقراط، الذي تحدى ادعاءات أولئك الذين اعتبروا أنفسهم على دراية. وفي إشارة إلى العلاقة بين الفلسفة والذكاء الاصطناعي، ذكر أن العديد من الهياكل الرسمية والمنطقية التي تم تطويرها في الفلسفة والمنطق تُستخدم الآن في تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالمنطق من الدرجة الأولى، والاستدلال الاحتمالي، والاستنتاج، والتخطيط العقلاني هي من بين الأدوات التي تلعب دوراً في كل من التقاليد الفلسفية ونمذجة الذكاء الاصطناعي.

وفي إشارة إلى «اختبار تورينج» ومشكلة التمييز بين البشر والآلات، أضاف رحمان‌زاده أنه إذا استطاعت الآلة أن تتصرف في المحادثة بطريقة لا يستطيع معها مقيّم خارجي تمييزها عن الإنسان، فيُقال إنها اجتازت اختبار تورينج. وأكد أن هذا السؤال أصبح اليوم أكثر أهمية: إذا اختزلنا التفكير في المنطق والاستدلال الرسمي ومعالجة المعلومات فقط، فأين يكمن الفرق الأساسي بين البشر والآلات؟

وشدد على أن أزمة عصر الذكاء الاصطناعي تكمن في تشويه عمق الفكر الفلسفي وعلاقته بالوجود الإنساني. فإذا فُهم البشر فقط من حيث العقلانية الأداتية والهياكل الرسمية، فإن الحدود بين الإنسان والآلة ستضعف في النهاية. ووفقاً له، في مثل هذا الوضع، يمكن للفلسفة أن توفر فرصة للعودة إلى الأسئلة الأساسية حول البشر والمعنى والحقيقة والوجود الإنساني.

وفي تتمة الجلسة، أعرب الدكتور أحمد ملكي أيضاً عن تقديره لأنشطة الجمعية العلمية للحكمة في جامعة العلوم الإسلامية الرضوية، وعرّف الفلسفة من وجهة نظره قائلاً: الفلسفة هي طريقة الحوار الحر المتمحور حول الفهم والعقل البشري فيما يتعلق بالوجود والظواهر. تنشأ الفلسفة عندما يسعى البشر، دون تحيز أو أحكام مسبقة أو مصالح شخصية، إلى فهم الحقيقة. وأضاف أن الفلسفة ليست مجرد مجموعة من النظريات أو المدارس الفكرية التاريخية؛ بل إن جوهرها يكمن في «التفلسف» نفسه - وهو حركة فكرية أصيلة وحرة لاكتشاف الواقع. ووفقاً لملكي، فإن المدارس الفلسفية المختلفة، رغم وجود اختلافات كبيرة بينها، تظل ضمن نطاق الفلسفة طالما أنها لا تبتعد عن الأساليب العقلانية والمنطقية.

وفي إشارة إلى العلاقة بين الفلسفة الدينية والفكر الحر، ذكر أنه إذا دخل شخص ما إلى الفلسفة بافتراضات مسبقة ثم استخدمها لمجرد تبريرها، فإن مثل هذا النشاط لم يعد تفلسفاً حقيقياً. ومع ذلك، فإن هذه القضية لا تقتصر على الفلسفة الدينية؛ ففي العديد من التيارات الفكرية، قد تُستخدم الفلسفة في خدمة القوة أو الرغبة أو المصالح أو افتراضات لم يتم فحصها. علاوة على ذلك، ذكر ملكي أن إحدى سمات هذا العصر هي أن البشر يقارنون أنفسهم بالذكاء الاصطناعي ويعانون من أزمة هوية. في هذا الوضع، تصبح مسألة الفرق بين البشر والآلات قضية أساسية. وأكد على التمييز بين البشر والذكاء الاصطناعي، مضيفاً أنه بغض النظر عن مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة البيانات والتحليل والرد، فإن الوعي بالذات بالمعنى الحقيقي غير موجود فيه. ففي الفلسفة الإسلامية، تمتلك النفس البشرية نوعاً من معرفة الذات، ويُعتبر هذا الوعي بالذات أحد التمييزات الأساسية بين البشر والآلات.

وفي إشارة إلى التحديات الأخلاقية للعالم الحديث، لاحظ أن إحدى سمات العصر الحالي هي إضعاف أسس الأخلاق. وهذا لا يعني ببساطة زيادة في السلوك غير الأخلاقي، بل يعني أنه في العديد من المناهج المعاصرة، لم يعد هناك أساس عقلاني للالتزام الأخلاقي، مما يجعل من الصعب على الإنسان الحديث الانخراط في حوار أخلاقي أساسي.

في نهاية الجلسة، أكد المتحدثون أن عصر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فترة من التقدم التكنولوجي فحسب، بل هو عصر يواجه فيه البشر أسئلة عميقة حول الحقيقة والوعي والأخلاق والمعنى ومكانتهم في العالم - وهي أسئلة لا يمكن الإجابة عليها دون العودة إلى التفكير الفلسفي.

المصدر: آستان نیوز



التعليقات

۰ الآراء

;