الدروس الفقهية المعاصرة لها نفس التأثير العلمي كالتقليدية
قال رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية آية الله شب زنده دار: إنّ البحوث الفقهية في الموضوعات الحديثة لا تقلّ أهمية وتأثيراً عن المباحث السابقة.
خلال مراسم إزاحة الستار عن آثار فقه البورصة والأوراق المالية يوم الإثنين (المصادف ٢٤ شباط ٢۰٢٥م) التي أُقيمت في صالة جلسات مركز مديرية الحوزات العلمية في (قم) المقدّسة، أكّد آية الله شب زنده دار – رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية – على أهمية التطرّق إلى المسائل المُستحدثة في الهيكل الفقهي.
وأضاف رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية قائلاً: إنّ هذه المسائل لا تختلف عن مباحث الفقه التقليدي ولا يوجد فيها أيّ ضعف خاصّ وقد تمّت مُراعاة جميع المعايير اللازمة في الدقّة والعُمق والاستحكام العلمي بشكل كامل في هذه المجالات.
وسلّط عضو فقهاء مجلس الوصاية الضوء على دور المعرفة الدقيقة للموضوعات كمقدّمة أساسية لدخول الفقهاء إلى ساحة المباحث الجديدة وقال: لا يمكن تحقيق هذه المعرفة سوى في ظلّ التعامل الإيجابي والمؤثّر والهادف بين الحوزات العلمية والجامعات.
وأضاف سماحته قائلاً: ويمكن لفقدان مثل هذا التعامل أن يضع العقبات والعراقيل في عملية الحصول على الإدراك العميق للمسائل الحديثة وتقديم الحلول العلمية المناسبة وفقاً لاحتياجات المجتمع المُعاصر.
وخلال حديث، أشار آیة الله شب زنده دار إلى التغييرات الاجتماعية الواسعة التي حصلت طيلة القرن الأخير وذكّر بضرورة إبداء ردود الأفعال المتناسبة للفقه المُعاصر حيال تلك التغييرات.
وقال رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية كذلك: ينبغي للفقه أن يلبّي بدقّة الحاجات اليومية للمجتمع حيث أصبح العديد من الموضوعات الحديثة جزءاً لا يتجزّأ من الحياة اليومية للناس.
واستناداً إلى ما قاله عضو فقهاء مجلس الوصاية فإنّ المُخاطبين بالأحكام الإلهية يتوقّعون أن تؤدّي الحوزات العلمية دورها الفاعل في هداية المجتمع من خلال تقديم الحلول والتوصيات الواضحة والمتناسبة.
وناشد آیة الله شب زنده دار الحوزات العلمية باعتماد التفاعل الكبير والمتقدّم والمُبرمَج إزاء المسائل الجديدة وأنّه لا ينبغ لها أن تكتفي بإبداء ردود الفعل تجاه التحوّلات والمشاكل في العصر الحديث، بل يجب عليها تقديم الإجابات والتوضيحات المناسبة من خلال الاستناد إلى التوقّعات العلمية والاستعداد اللازم قبل أن تتحوّل تلك المسائل إلى تحدّيات عامّة في المجتمع.
وأضاف رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية قائلاً: لقد أضحت العديد من الموضوعات الجديدة جزءً من حياة الناس، مثل موضوع الشخص الاعتباريّ، وينبغي لِمَن يريد أن يكون عبداً مُخلصاً لله تعالى أن يُراعي الأحكام الإلهية في جميع تلك الموارد، ولهذا فهو بحاجة إلى مراجعة الفقهاء. ولكي تتمكّن الحوزة من تلبية هذه المطالب فإنّه يجب عليها وضع تلك المسائل في صلب الكتب الدراسية في السطح والخارج، وما لم يحصل هذا الأمر فإنّه لن تتّضح آفاق وزوايا تلك العلوم المختلفة. مثلما أنّ هنالك زوايا مُبهمة في موضوع النّقد والمال ما زالت بحاجة إلى البحث والتدقيق.
وأكّد أستاذ دروس الخارج في الفقه و الأصول في الحوزات العلمية على حاجتنا إلى قواعد من علم الأصول في مباحث الفقه المُعاصر لم يتمّ الاهتمام بها بشكل كافٍ في الكتب والمصادر الشائعة ولهذا بادرت لجنة الفقه المعاصر في البدء إلى تأليف كتاب (الفائق في الأصول) وتناولت فيه تلك المباحث الأصولية.
هذا، وأثنى آیة الله شب زنده دار على نشر الأثر الجدید في مجال الفقه المتعلّق بالبورصة والأوراق المالية مُعتبراً ذلك خطوة متقدّمة وأساسية في هذا المجال.
وأبدى عضو فقهاء مجلس الوصاية أمنيته في أن يتمكّن الباحثون الحوزويون من كشف آفاق جديدة في هذه المجالات من خلال تعميق دراساتهم ومطالعاتهم وتقديم اقتراحات وسُبل بنّاءة وتطبيقية.
وأشار سماحته إلى ضرورة الالتزام بالمنهج الاجتهادي الأصيل عند البحث في المسائل المُستحدثة وقال مؤكّداً: إنّ لمنهج الفقه الجواهري والشيعي الإمكانية والقدرة الاستثنائية على الخوض في جميع أبعاد الحياة الإنسانية ولا وجود لأيّ قيود في هذا الإطار، كما لا ينبغي للتأثير بالقواعد الخارجة عن الفقه الجواهري كما يفعل البعض.
وذكّر رئيس المجلس الأعلى للحوزات العلمية بقوله: يجب البحث في المسائل الجديدة على أساس هذا المبنى الأصولي وتقديم حلول عملية ومتطابقة مع المبادئ الأساسية، وللدخول في هذه المسائل ينبغي امتلاك التبحّر في الفقه والأصول بشكل كافٍ وإلّا فسيتأثّر الباحثون بسائر الآراء الأخرى ؛ وهذا ما لاحظته في بعض المقالات حيث قال صاحبها إنّه لا مفرّ من العمل بالمظنّة وانسداد باب العلم من أجل حلّ المسائل الجديدة.
وفي ختام كلامه شكر سماحته آية الله الأعرافي وآية الله بوشهري لدعمهما وحمايتهما للفقه المُعاصر وأثنى على الجهود التي يبذلها حجة الإسلام الإثنا عشري ــ المدير المحترم للجنة الفقه المُعاصر ــ ليل نهار ومن دون توقّف وأضاف سماحته يقول: بالإضافة إلى قيام الحوزة بالإجابة وبيان أحكام الموضوعات الجديدة، فإنّه بالنّظر إلى تسلّطها الكامل على الدين الإسلامي فهي قادرة على أن تكون المُصمّم للموضوعات الجديدة وينبغي أن تكون تلك الموضوعات مَدار بحث في المحافل العلمية.