إنّنا بحاجة إلى إجراء التغييرات من أجل الإنتاج الفاخر
تُعتبر لجنة الفقه المعاصر كقاعدة للإجابة عن الكثير من المسائل الشاملة الحاكمة، فالقانون الأساسي هو نتاج الحوزات العلمية.
قال حجة الإسلام والمسلمین حسین الإثنا عشري، مدیر لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة في (قم) المقدّسة ليلة الإثنين (المصادف ٢٤ شباط ٢۰٢٥م) خلال مراسم عرض آثار فقه البورصة و الأوراق المالية التي أُقيمت في الة اجتماعات مركز مديريّة الحوزات العلمية في (قم) المقدّسة: تأسّست هذه اللجنة عام (٢۰١٦م)من أجل تحقيق خمسة أهداف أساسية.
وقال مدیر لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة في (قم) المقدّسة:
الهدف الأوّل، تألیف و تدوین الكتب للسطوح العالية في الحوزة العلمية حيث كان سماحة قائد الثورة المُفدّى ومراجع التقليد والطلاب في السنوات الماضية يؤكّدو دائماً على هذا الموضوع . وأضاف سماحته يقول: تمّ حتى الآن إعداد كتابيْن في هذا المجال وأصبحا جزءاً من البرنامج التعليمي في الحوزة العلمية، وفي كلّ سنة يُطالع ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب هذه الكتب ويتدارسونها وهنالك أكثر من (٣۰۰) أستاذ مشغولين بتدريس تلك الكتب.
وقال حجة الإسلام والمسلمین الإثنا عشري: وأمّا الهدف الثاني فهو توسيع دروس الخارج على أساس الفقه المُعاصر وقد تمّ أخذ هذا الأمر بجدية منذ تأسيس هذه اللجنة وأصبح عدد الدروس من الجلسات الأولى (١۰٥) درساً في مجالات مختلفة من الفقه المُعاصر في (٢٣) مجالاً شاملاً. وصرّح سماحة الإثنا عشري بأنّ الموضوعات الخاصة بالمسائل الاجتماعية والأخلاق والتربية والطبّ والعملة الرمزية والاقتصاد والذكاء الاصطناعي هي من جملة المحاور التي تتناولها تلك الدروس. كما تمّ نشر (١۸۰) أطروحة في مجال الفقه المعاصر حتى الآن.
وأشار مدیر لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة إلى الهدف الثالث وقال: وأمّا الهدف الثالث فخاصّ بعرض الدروس التمهيدية في مجال العلوم المعاصرة حيث استلزم الأمر إحياء الكتب المرتبطة بهذه الموضوعات والتي نُشرت خلال القرن الماضي. وهكذا، أصبحت الكتب التي صنّفها فقهاؤنا خلال القرن الأخير في الموضوعات المُعاصرة كدروس اختيارية في في برنامج التدريس في الحوزة، ويتمّ في كلّ سنة تقديم ما يقرب من (١۰۰) درس لأكثر من ألف طالب في مجالات مختلفة، اجتماعية وسياسية واقتصادية.
ثمّ بيّن حجة الإسلام والمسلمین الإثنا عشري الهدف الرابع بقوله: والهدف الرابع لهذه اللجنة هو إنتاج المقالات العلمية في الفقه المعاصر من أجل تعزيز ارتباط اجتهاد الحوزة بالمحافل الجامعية. وقد كُتبت العديد من تلك المقالات من قِبَل أساتذة مبرّزين ذوي مستوى اختصاصي حوزوي عالٍ وأدب جامعي حديث.
وأقرّ مدیر لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة قائلاً: ما زالت الجهود تُبذَل لتنظيم هذه الآثار على نحو تكون فيه في متناول المحافل العلمية الجامعية كذلك، على سبيل المثال، فإنّ درس آیة الله مروي بشأن العملة المشفّرة كان قد تمّ تأليفه في البدء من قِبَل فضلاء الحوزة، ثمّ تحوّل بشكل مقالات علمية بالتعاون مع المختصّين الجامعيين في الاقتصاد وتمّ طبعها ونشرها في المجلة النقدية والبنكية للبنك المركزي. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه قد تمّ نشر بعض تلك المقالات بل وعُرضت كذلك في الكثير من المحافل الدولية، ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى المقالة التي تناولت موضوع الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية التي عُرضت مؤخّراً في الجلسة العلمية في سلطنة عُمان.
وأضاف حجة الإسلام والمسلمین الإثنا عشري قائلاً: إنّ الهدف الذي تنشده لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة للسنة القادمة هو الحضور الفعّال في المجال الدّولي وعرض آثارها الفقهية.
وأشار سماحته أيضاً إلى الهدف الخامس بقوله: وأمّا الهدف الخامس فيتمثّل في إعداد القوانين واللوائح الداخلية ونَقد الوثائق الدولية، مثل توصية اليونسكو المتعلّقة بأخلاق الذكاء الاصطناعي. وفي هذا المجال يتمّ التعاون بشكل وثيق بين الباحثين في لجنة الفقه المعاصر والحكومة والمجلس وكذلك مجلس الوصاية وسائر المؤسسات الحكومية الأخرى.
وذكّر مدیر لجنة الفقه المعاصر في الحوزة العلمیة في (قم) المقدّسة قائلاً: إلى جانب إنتاج العلم، تمارس لجنة الفقه المعاصر نشاطاتها كمرجع للإجابة عن العديد من المسائل الحكومية الشاملة، ويُتوقّع توسيع الدروس الاجتهادية في المجالات الاقتصادية والتربوية والأخلاقية والفكرية والتأثير في أدب العلوم.
وأشار أستاذ السطوح العالية في الحوزة العلمیة في ( قم) المقدّسة في ختام كلمته قائلاً: عندما ترد الحكومة بشكل جادّ وحقيقيّ في التعامل العلمي مع الحوزة نلاحظ إنتاج مصنّفات علمية فاخرة خالدة وباقية على المستوى الوطني. ومن ذلك القانون الأساسي الخاص بالبلاد، فأغلب الواضعين للقانون الأساسي في المجلس الأوّل هم الفقهاء وكبار الحوزات العلمية، وفي المجلس الثاني كان مُعظم الواضعين من الفقهاء والحوزويين فيما عدا اثنيْن فقط؛ ولهذا، يمكننا القول إنّ القانون الأساسي هو نتاج الحوزات العلمية. وللاستمرار في هذا المجال، لا بدّ من إيجاد تحوّل جادّ في نظام الحكم وعلاقاته مثلما نشهد اليوم التحوّل العلمي المناسب في الحوزة، فإذا حصل مثل هذا الأمر في المؤسسات الحكومية فإنّنا سنشهد نتاجات فاخرة وقيّمة في مسار الحضارة الإسلامية.