الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضعف أطباء المستقبل

۲ أيام مضت


۰ التعليق


الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضعف أطباء المستقبل

يثير توسّع الذكاء الاصطناعي في التعليم والرعاية الصحية مخاوف بشأن إضعاف الاستدلال السريري، ما یوکد على ضرورة استخدامه بصورة مسؤولة وتحت إشراف.

أثار التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي ونظام الرعاية الصحية مخاوف بشأن تأثيره المحتمل في قدرة أطباء المستقبل على التفكير المستقل واتخاذ القرارات السريرية.

وتستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات سريعة حول الأعراض والتداخلات الدوائية والتشخيصات المحتملة والإرشادات العلاجية. كما يمكن لهذه التكنولوجيا أن تخفف جزءًا من أعباء الأطباء وتسهم في تسريع الوصول إلى المعرفة الطبية. غير أن الخبراء يحذرون من أن الاعتماد المفرط على هذه الأنظمة قد يحول دون اكتساب طلاب الطب المهارات الأساسية اللازمة لتشخيص المرضى ورعايتهم.

وفي الأسلوب التقليدي للتعليم الطبي، كان يُطلب من الطلاب فحص أعراض المريض، والنظر في التشخيصات المحتملة، وتحديد المخاطر المهمة قبل تلقي الملاحظات والتقييم. وكان هذا المسار، بما يتضمنه من أخطاء وتصحيح لها، يساعدهم على إدراك حدود معرفتهم وتعزيز استدلالهم السريري. أما اليوم، فيستطيع الذكاء الاصطناعي إنجاز كثير من هذه الخطوات خلال ثوانٍ، ما قد يدفع الطالب إلى الحصول على الإجابة النهائية من دون أن يتعلم بصورة صحيحة مسار التفكير الذي أدى إليها.

وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات خطيرة في بيئة الرعاية الصحية الواقعية، إذ يتعين على الطبيب تقييم معلومات ناقصة، والمفاضلة بين احتمالات مختلفة، والتشكيك في توصية الذكاء الاصطناعي عند الضرورة. ولا تتمتع أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية دائمًا بالموثوقية، إذ أشارت دراسة منشورة في دورية Nature Medicine إلى أن بعض هذه الأدوات قد تكون أقل اعتمادًا مما يتوقعه المستخدمون. ومن ثم، قد يواجه الأطباء الذين يعتادون تلقي إجابات جاهزة صعوبة أكبر في اكتشاف النتائج الخاطئة أو الناقصة.

ويؤكد الخبراء أن هذه المخاوف لا تعني معارضة استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب. بل يرون أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تدعم عملية تفكير الطالب، لا أن تحل محلها. ويمكن لطلاب الطب أن يجروا تقييمهم الأولي بأنفسهم، ويحددوا التشخيص المحتمل، وينظروا في علامات الخطر، ثم يستعينوا بنظام الذكاء الاصطناعي. وبعد ذلك، يمكنهم مقارنة إجابة النظام بتقييمهم وفحص الأخطاء أو الجوانب التي لم يتناولها.

وتشير أبحاث دولية أيضًا إلى وجود فجوة بين النظرة الإيجابية للأطباء إلى الذكاء الاصطناعي ومستوى استخدامهم الفعلي له. ففي دراسة شملت 1049 طبيبًا من 50 دولة، أفاد 86.5 في المئة من المشاركين بامتلاكهم معرفة بالذكاء الاصطناعي تتراوح بين المستوى الأساسي والمتقدم، بينما رأى 80.2 في المئة أنه قادر على تحسين الممارسة الطبية. ومع ذلك، ذكر 27.8 في المئة فقط أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في عملهم المهني، في حين لم يتلقَّ التدريب الرسمي عليه سوى 17.7 في المئة.

واعتبر الأطباء زيادة الإنتاجية، وتسريع تقديم الخدمات، وتحسين فعالية الرعاية، أبرز فوائد الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، عُدّ نقص التدريب الرسمي ومحدودية استثمارات المؤسسات الصحية من أهم العوائق أمام توسيع استخدام هذه التكنولوجيا. وكان الأطباء الذين تلقوا تدريبًا رسميًا على الذكاء الاصطناعي أكثر احتمالًا لاستخدامه بأكثر من ثلاثة أضعاف. كما كان الأطباء العاملون في مرافق مجهزة بأنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر استخدامًا لهذه الأدوات بأكثر من ثمانية أضعاف.

وأدى تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إثارة تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية عن أخطاء هذه التكنولوجيا. فإذا قدم نظام للذكاء الاصطناعي تشخيصًا أو توصية علاجية خاطئة وأصيب المريض بضرر، فقد تصبح المسؤولية موضع نزاع بين الطبيب والمنشأة الصحية ومطور التكنولوجيا.

وفي بريطانيا، حذّرت جمعية الدفاع عن الأطباء من احتمال مواجهة الأطباء وهيئة الخدمات الصحية الوطنية دعاوى تتعلق بالإهمال الطبي بسبب أخطاء مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حتى عندما تكون الأداة هي التي ولّدت القرار المباشر. وتزداد أهمية هذه المسألة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية، وإعداد ملخصات المحادثات بين الطبيب والمريض، وصياغة المراسلات السريرية.

ويرى الخبراء أن وضع قواعد واضحة بشأن المسؤولية أمر ضروري لحماية المرضى والحفاظ على ثقة الجمهور. وسيحتاج أطباء المستقبل إلى امتلاك القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية، وتقييم مدى موثوقية توصياته، والحفاظ في الوقت نفسه على حكمهم المهني المستقل.

المصدر: وكالة إسنا – هل يصبح أطباء المستقبل ضحايا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟



التعليقات

۰ الآراء

;