٢٩ يوليو ٢٠٢٦
دروس حضاریة للأربعین فی البیان الاستراتیجی لآیة الله أعرافی: الربط بین دم الإمام الحسین (ع) ودم القائد الشهید
وکالة أنباء الحوزة – فی بیان استراتیجی یحدد ستة دروس حضاریة لأربعین عام ۱۴۰۵هـ.ش (۲۰۲۶م)، أحیا آیة الله علیرضا أعرافی، مدیر الحوزات العلمیة، ذکری «القائد الشهید» للأمة الإسلامیة. وأکد أن أربعین هذا العام یبدأ فی ظل حزن عمیق ومجید فی آن واحد؛ وهو حزن فقدان «الإمام الشهید»، المرجع المشفق والقائد الحکیم الذی کرّس حیاته المبارکة لعزة الإسلام وإیران، القائد الذی عاش بروح الإمام الحسین (ع) وارتقى شهیداً کما ارتقى هو.
الدروس الحضاریة الستة الواردة فی بیان آیة الله علیرضا أعرافی هی:
۱. ملحمة الأربعین: بعث جدید للأمة.
۲. الوحدة والأخوة والتضامن للأمة الإسلامیة ومحور المقاومة حول الأربعین.
۳. الجهاد والمقاومة والصمود تحت الشعار العاشورائی: «مِثلی لا یبایع مِثلَه».
۴. الأربعین ونداء الثأر والعدالة للقائد الشهید.
۵. ملحمة الأربعین؛ محور التعاطف والمواساة فی مجال المعیشة والاقتصاد، والجهاد الاقتصادی على الصعیدین الوطنی والعالمی.
۶. الأربعین: تمرین عملی للاستعداد لظهور الإمام المهدی (عج).
کما شدد مدیر الحوزات العلمیة على أن أربعین الحسین لیس مجرد تجمع عزاء کبیر، بل هو تمرین عینی لبناء أمة واحدة ووضع الأسس العملیة لتحقیق الحکومة العالمیة للإمام المهدی (عج). فعندما یتوافد ملایین البشر من کافة أصقاع الأرض بقلب واحد وصوت واحد إلى کربلاء، فهم فی الواقع یعیدون تمثیل قیام صاحب الزمان (عج) على نطاق مصغر. إن هذا التناغم الکبیر یبشّر بالفجر الموعود الذی “تُملأ فیه الأرض قسطاً وعدلاً” وتتجمع فیه البشریة جمعاء تحت ظلال العدل والمعرفة.
وقد أوکل آیة الله أعرافی فی هذا البیان مهام خاصة لطلاب الحوزات والمبلغین، موجهاً إیاهم بتبیین فلسفة الشهادة ووعد الثأر الإلهی من منظور القرآن والسنة فی المواکب ومسارات الزیارة والفرص التبلیغیة، وإیصال رسالة الربط بین دم الحسین (ع) ودم الشهید خامنهای إلى العالم أجمع، مستعینین بالبرامج الثقافیة والدینیة ومستفیدین من معارف أهل البیت (ع).
نص البیان الاستراتیجی الهام لمدیر الحوزات العلمیة کما یلی:
بسم الله الرحمن الرحیم
«بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِیکَ لِیَسْتَنْقِذَ عِبَادَکَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ حَیْرَةِ الضَّلَالَةِ» (زیارة الأربعین)
یحلّ أربعین الإمام الحسین (ع) هذا العام فی أفقٍ مختلف، ومع تجلٍّ غیر مسبوق للرابط بین السماء والأرض. إنه أربعین لیس مجرد إحیاء وذکری لسیّد الشهداء، بل هو انعکاس کامل لاستمرار نهج العاشوراء فی العصر الحاضر؛ عصرٍ أصبحت فیه ملحمة الإمام الحسین (ع) مرتبطة ارتباطاً وثیقاً بملحمة الشعب الإیرانی الشجاع والأبیّ.
یبدأ أربعین هذا العام فی ظل حزن عمیق ومجید فی آن واحد؛ وهو حزن فقدان «الإمام الشهید»، المرجع المشفق والقائد الحکیم الذی کرّس حیاته المبارکة لعزة الإسلام وإیران، القائد الذی عاش بروح الإمام الحسین (ع) وارتقى شهیداً کما ارتقى هو.
إن مراسم التشییع المهیبة والتاریخیة لذلک القائد الشهید فی إیران والعراق، وبشکل خاص فی مدینتی النجف وکربلاء المقدستین، جنباً إلى جنب مع المشارکة غیر المسبوقة والتاریخیة للشعوب الشریفة والوفیة فی البلدین، أثبتت أن الرابط العمیق للأمة الإسلامیة—وبالأخص شعبی إیران والعراق—بمبادئ الثورة یزداد رسوخاً یوماً بعد یوم.
من ناحیة أخرى، یجری أربعین هذا العام فی ساحة معرکة وجودیة وحضاریة ضد الاستکبار العالمی، وخاصة الولایات المتحدة المجرمة. إنها حرب ترکیبیة توسعت بشدة غیر مسبوقة فی أبعادها العسکریة والاقتصادیة والمعرفیة، وقد کشفت أمریکا عن عجزها ویأسها أکثر من أی وقت مضى بعد تلقّیها ضربات ساحقة ودروساً لا تُنسى من القوات العسکریة الإیرانیة، والشعب الإیرانی الشجاع، وجبهة المقاومة.
الیوم، تقف هذه الأمة الصامدة، تحت القیادة الحکیمة لآیة الله السید مجتبی خامنهای (حفظه الله)، وبتوجیهات المراجع العظام فی قم والنجف، وبدعم من إیمان وبصیرة شعبها، کشوکه توحیدیة لا تقهر أمام ما یصفه البیان بـ«أطماع الأعداء الأمریکیین والصهاینة». ویضیف البیان أن أربعین هذا العام بحد ذاته سیصبح رداً حاسماً على تلک التهدیدات وفصلاً ذهبیاً آخر فی الصحوة الکبری ورستاخیز الأمة الإسلامیة.
مع الفهم العمیق لهذه الظروف الحرجة والواقع المعقد للوضع الراهن، ومن منظور استراتیجی، أود أن أطرح عدة نقاط علیکم—طلاب الحوزات العلمیة، والفضلاء، والمبلغین—الذین أنتم حملة رایة العلم والتبلیغ الدینی والهدی والتنویر فی هذا الطریق المتمیز، فی هذه الفرصة العظیمة للأربعین التی توفر طاقة منقطعة النظیر للتبیین والجهاد التبیینی.
نأمل أن نستفید أقصى استفادة من الأربعین بالاستعانة بالإمام الحسین (ع)، ومن خلال حفظ ذکری ومبادئ الشهداء—وخاصة الإمام الخمینی وإمامنا الشهید—عبر تبیین خطاب الثورة والمقاومة والأمل، وأن نأخذ زمام المبادرة فی هذا الصراع الوجودی الشامل بصفتنا جنوداً بصیرین ومجاهدین.
۱. ملحمة الأربعین؛ بعث الأمة الجدید
کما ورد فی رسالة القائد الأعلى للثورة بمناسبة الذکری السابعة والثلاثین لرحیل الإمام الخمینی (ره)، هناک خمس نقاط عطف فی تاریخ الثورة الإسلامیة أثبتت بوضوح حقیقة رستاخیز (بعث) الأمة:
۱- قیام عاشوراء للشعب الإیرانی بقیادة الإمام الخمینی (ره) فی ۵ حزیران (یونیو) ۱۹۶۳؛
۲- بدایة انتصار الثورة الإسلامیة فی ۱۱ شباط (فبرایر) ۱۹۷۹؛
۳- رحیل المؤسس الکبیر للثورة فی ۴ حزیران (یونیو) ۱۹۸۹ وبدایة عصر جدید بالقیادة الحکیمة للإمام الشهید؛
۴- الاستشهاد المظلوم للإمام الشهید فی ۱ آذار (مارس) ۲۰۲۶؛
۵- ملحمة التشییع التاریخی للإمام الشهید فی إیران والعراق التی خلقت رستاخیزاً کبیراً وکشفت عن مستوى جدید من رستاخیزه وحضوره المذهل للعالم.
بلا شک، سیقف أربعین الحسین فی عام ۲۰۲۶، باعتباره ساحة وتجلیاً لصحوة نبویة متجددة، کنقطة عطف أخرى فی بعث و صحوة للأمة الإسلامیة والبقاع التی یشغلها محور المقاومة. سیتلو الشعب الإیرانی الملحمی وشعوب الدول المسلمة الأخرى—وخاصة الشعب العراقی الغیور—قائلاً: «أشهد أنه ولیّک وابن ولیّک… جاهدتَ فی سبیل الله صابراً محتسباً حتی سفک فی طاعتک دمه واستبیحت حرمته»، وبذلک سیبرهنون أن مثل هذا الجهاد والتضحیة لیسا محصورین فی عاشوراء، بل یظلان واجباً على الأمة الإسلامیة فی کل عصر، وخاصة فی جهاد الیوم المقدس والمعرکة الوجودیة مع أمریکا.
لذلک، من الضروری على الطلاب والمبلغین المحترمین فی مواکب ومحافل الأربعین تبیین حقیقة «المهمة المستمرة» للزوار، وفی الوقت الذی یشرحون فیه مشاقّ وجهاد هذا الطریق، کما ورد فی زیارة الأربعین: «إِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ مَا وَعَدَ»، یجب أن یؤکدوا على الوعد الإلهی بالنصر النهایی والاقتراب من الأفق المشرق للظهور.
۲. الوحدة والأخوة وتضامن الأمة الإسلامیة ومحور المقاومة حول أربعین الحسین
أربعین الحسین هو أکبر تجمع بشری فی التاریخ، حیث تلاشت الحدود الجغرافیة والعرقیة واللغویة والمذهبیة أمام «حب الحسین». هذا التجمع العظیم هو بحد ذاته نموذج واضح لهذه الآیة الکریمة: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَلا تَفَرَّقُوا».
إن الوحدة والتضامن حول حب وولایة أهل البیت (ع) لیس مجرد عاطفة، بل هو حرکة هویاتیة وتماسکیة جعلت جبهة المقاومة موحدة ولا تقهر أمام العدو المشترک.
لقد أکد آیة الله السید علی خامنئی مراراً على أن «جبهة المقاومة موحدة ومنسجمة، وأی ضرر یلحق بها یخدم مصالح العدو». الیوم، یحاول الأعداء بکل قوتهم زرع الفتنة بین الشعوب المقاومة، لکن الأربعین بعرضه المهیب لملیون إنسان یحبط هذه المؤامرة.
العراقیون، الإیرانیون، اللبنانیون، الیمنیون، الفلسطینیون و… یسیرون جمیعاً على طریق کربلاء بصوت واحد وقلب واحد تحت رایة «یا حسین»، وهذه هی الحقیقة التی فسرها القرآن بـ «أَشِدَّاءُ عَلَى الْکُفَّارِ رُحَمَاءُ بَیْنَهُمْ» (سورة الفتح: ۲۹).
طلابنا، رجال دیننا، ومبلغونا المحترمون، بترویج خطاب «حب الحسین یجمعنا» والاستشهاد بآیات القرآن وأحادیث أهل البیت (ع)، یجب أن یؤکدوا على وحدة وتضامن جبهة المقاومة، وفی المواکب والاجتماعات والخطابات، یجب أن یصروا على مشترکات جمیع الأدیان والجنسیات الحاضرة فی الأربعین، وأن یوضحوا وینیروا الانتصارات وتقدم جبهة المقاومة فی محاربة جبهة الاستکبار والعدو الصهیونی الأمریکی. إن الذکاء فی حرب السردیات هو رسالة عاشوراء، والیوم یجب على وسائل الإعلام الحرة والباحثة عن الحقیقة والمبلغین المحترمین الاهتمام بها فی الأربعین وحول العالم.
۳. الجهاد والمقاومة والصمود حول الشعار العاشورائی «مِثلی لا یبایع مِثلَه»
الکلمات الناریة لسیّد الشهداء «مِثلی لا یبایع مِثلَه» لم تکن مجرد رفض لبیعة تاریخیة، بل کانت مبدأً استراتیجیّاً لکل العصور.
بهذه الجملة، رسم الإمام الحسین (ع) خط الفصل الدائم بین جبهة الحق وجبهة الباطل. الیوم، هذا الشعار هو أرفع رایة لجبهة المقاومة ضد فرعون العصر، أی أمریکا وعملائها. وکما أن یزید لم یضف لنفسه بشهادة الإمام الحسین (ع) إلا الخزی والعار، فإن أمریکا أیضاً لیس لدیها ما تکسبه من جرائمها إلا الخزی والهزائم المتتالیة.
فی السنوات الأخیرة، وجهت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ضربات ساحقة لجسد الاستکبار وأثبتت أن «مثل الإمام الحسین» لن یتراجع أبداً أمام «مثل یزید». الأمر الإلهی فی القرآن للنبی (ص): «فَاسْتَقِمْ کَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَکَ» (هود: ۱۱۲) موجه الیوم لکل جبهة المقاومة. إن الصمود الجماعی للأمة على طریق الحق هو سر الانتصار على جبهة الباطل.
فی السنوات الأخیرة، وجهت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ضربات حاسمة لقوى الاستکبار العالمی، مما أثبت أن من یقف فی موقف الإمام الحسین لا یتراجع أبداً أمام من یقف فی موقف یزید. إن الأمر الإلهی الموجه للنبی (ص) فی القرآن—«فَاسْتَقِمْ کَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَکَ» (سورة هود ۱۱: ۱۱۲)—موجه الیوم لکل محور المقاومة. إن صمود الأمة الجماعی على طریق الحق هو مفتاح النصر على قوى الباطل.
الیوم، اتخذت الحرب الوجودیة مع أمریکا أبعاداً جدیدة والاستکبار حاضر فی المیدان بکل قوته، لکن جبهة المقاومة، متعلمة من مدرسة عاشوراء ومقتدیة بصمود الإمام الحسین (ع) وأصحابه، لا تزال صامدة ومنتصرة. لا یمکن لأی تهدید اقتصادی أو عسکری أو نفسی أن یضعف إرادة هذه الجبهة المتحدة، لأن داعمها هو وعد الله الصادق: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ» (سورة البقرة: ۱۵۳). فی هذا الصدد، من الضروری لجمیع الناس الأعزاء والأمة الإسلامیة والمسؤولین الإصرار على هذا المبدأ بأن طریق التقدم وسعادة الأمة والمجتمع لا یمکن تحقیقه إلا فی سیاق المقاومة والصمود، وأن التراجع والمساومة مع القوة الاستکباریة الأمریکیة لن یحل مشکلات البلاد.
طلاب العلوم الدینیة، العلماء، والمبلغون الثوریون والمجاهدون، یجب أن یراجعوا ویشرحوا ویروجوا هتاف «مِثلی لا یبایع مِثلَه» فی سیاق الظروف المعاصرة. یجب علیهم شرح هذا الشعار المستلهم من عاشوراء لجمهورهم من خلال ما یعرضونه کأمثلة معاصرة واضحة، مصورین أمریکا کـ «یزید العصر» الذی ینوی إخضاعنا أو تدمیرنا، وتوضیح أن الجهاد والمقاومة ضدها ورفض البیعة لها یشکل واجباً دینیاً وثوریاً، والطریق الوحید لعزة وشرف الأمة، والوسیلة الوحیدة الفعالة لردع عدو غادر.
۴. الأربعین ونداء الثأر لدم الإمام الشهید
ملحمة أربعین هذا العام هی ملحمة الانتقام لدم الشهید الحسین، القائد المجاهد والشهید المترابطان. عندما تشابکت الأیدی فی تشییعه الفرید والتاریخی فی إیران والعراق وارتفعت صرخات الانتقام والثأر من أعماق قلوب المؤمنین، کان ذلک فی الواقع عهداً مع الله، والإمام الحسین (ع) وإمام الزمان (عج) الذی سُجل فی التاریخ.
إن انتقامنا هو انتقام دم المظلوم من الظالم؛ الانتقام الذی وعد الله به فی القرآن: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِیِّهِ سُلْطَاناً». والیوم، ولیّ هذا الدم هو الأمة المستیقظة والمنتقمة؛ أمة قطعت وعداً فی تشییع ذلک الإمام الشهید بأنها لن تتوقف عن الانتقام حتى التدمیر الکامل للظالمین والغاصبین ویزیدیی العصر. إن شاء الله، فی ملحمة أربعین هذا العام، سترتبط صرخة «یا لثارات الحسین» بصرخة «یا لثارات الخامنئی». لهذا الانتقام مفهوم حضاری، طویل الأمد، استراتیجی، وعالمی.
وفقاً لذلک، من الضروری للطلاب والمبلغین المحترمین تبیین فلسفة الشهادة ووعد الثأر الإلهی من القرآن والسنة فی المواکب ومسارات التبلیغ والفرص. ومن خلال البرامج الثقافیة والدینیة، وباستخدام تعالیم أهل البیت (ع)، یجب أن یوصلوا إلى مسامع العالم الرابط بین دم الحسین (ع) ودم الشهید خامنئی (رضوان الله تعالی علیه). ویجب على علماء الدین الفصحاء إیصال رسالة هذا الأربعین، التی هی انتقام الإمام الشهید والمقاومة ضد یزیدیی العصر، بلغات مختلفة إلى کل الشعوب الحرة والزوار غیر الإیرانیین.
۵. ملحمة الأربعین محور التعاطف والمواساة فی میدان المعیشة والاقتصاد، والجهاد الاقتصادی على الصعیدین الوطنی والعالمی
فی الوضع الراهن، حیث لجأ العدو إلى حرب ترکیبیة وینوی إحباط الأمة من خلال حرب اقتصادیة شاملة وعقوبات قاسیة وتدمیر البنیة التحتیة، فإن التعاطف ومواساة المؤمنین، وکذلک التخطیط من قبل الهیئات المسؤولة على أساس الجهاد والمقاومة الاقتصادیة، هی أعظم سلاح للأمة الإسلامیة.
قال رسول الله (ص): «مَثَلُ الْمُؤْمِنِینَ فِی تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَکَی مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَی لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّی». یتشارک المؤمنون أفراح وأحزان بعضهم البعض، ولا یغفلون أبداً عن آلام ومعاناة إخوانهم. هذه هی الروح التی تحکم ملحمة الأربعین؛ حیث خدمت الزوار تضع جانباً أی اعتبارات مادیة، ولا یدخر المؤمنون أقل ما لدیهم لتلبیة احتیاجات الآخرین. لذلک، الأربعین هو أفضل فرصة لإظهار التعاطف العملی والمواساة فی ساحة المعیشة والاقتصاد، ویمکن أن یحقق اقتصاد المقاومة بمعناه الحقیقی.
أیها العلماء ورجال الدین الأعزاء، بترویج ثقافة المواساة والتعاطف المؤمن فی مواکب ومحافل الأربعین، شجعوا المؤمنین على إظهار التعاطف ومساعدة المحتاجین، وخاصة خلال الأربعین، وقدموا الأربعین کرمز عملی لاقتصاد المقاومة والتعاطف. أیضاً، من خلال تشجیع إدارة الاستهلاک، ادعوا الزوار والخدام لتجنب الإسراف والتبذیر فی استهلاک الطعام، وروجوا لثقافة الاستهلاک السلیم خلال الأربعین. أکدوا على أن خدمة الزوار یجب أن تکون مصحوبة باحترام المضیفین والحفاظ على الموارد.
فی هذا الصدد، من الضروری للمبلغین المحترمین تشجیع الناس على المشارکة فی العمل الخیری ومساعدة المحتاجین، أبعد من أیام الأربعین، وإظهار أن هذا التعاطف هو الحل الرئیسی لتجاوز الأزمات الاقتصادیة.
۶. الأربعین تمرین عملی للاستعداد للظهور
فی الوقت نفسه، یجب على الدول والشعوب المسلمة الانخراط فی جهاد اقتصادی کبیر لدفع اقتصاد العالم الإسلامی وإنتاج قوة اقتصادیة جدیدة بمشارکة الشعوب والنخب.
أربعین الحسین لیس مجرد تجمع عزاء کبیر، بل هو تمرین عینی لبناء أمة واحدة ووضع الأسس العملیة لتحقیق الحکومة العالمیة لصاحب الزمان (عج). عندما یتوافد ملایین البشر من کافة أصقاع الأرض بقلب واحد وصوت واحد إلى کربلاء، فهم فی الواقع یعیدون تمثیل قیام صاحب الزمان (عج) على نطاق مصغر. إن هذا التناغم الکبیر یبشّر بالفجر الموعود الذی “تُملأ فیه الأرض قسطاً وعدلاً” ویجمع البشریة جمعاء تحت خیمة العدل والمعرفة.
لقد أفنى إمامنا الشهید عمره فی طریق تحقیق هذا الوعد، وبدمه الطاهر سجل اسمه بین أصحاب الإمام المهدی (عج) وشهداء طریق الظهور. الیوم، الأربعین هو الجسر الذی یربط دم الحسین (ع) ودم الإمام الشهید بأفق الظهور؛ لأن کلما أصبحت هذه التجمعات أکثر حماسة وتماسکاً وهدفاً، ضعف أعداء الحق أکثر وأصبح طریق الظهور أکثر سلاسة.
طلاب العلوم الدینیة والمبلغون المحترمون مکلفون بالمسؤولیات التالیة فی هذا الصدد:
اعلموا أن کل خطوة تخطونها فی هذا الطریق هی خطوة نحو ظهور ذلک الموعود، الذی قال:
«وَ أَکْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِیلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِکَ فَرَجُکُمْ».
لذلک، ادعوا کثیراً بتعجیل الظهور، ففی ذلک خلاصکم.
أود أیضاً أن ألفت انتباهکم إلى عدة نقاط هامة تتعلق بهذه المناسبة العظیمة:
أ) الأعداء اللدودون وعملاء الفوضى ینتظرون دائماً لاستغلال أی فراغ أمنی واغتنام کل فرصة لزعزعة النظام العام والأمن. وحتى الآن، کان الحضور الیقظ والحماسی للناس فی الشوارع هو أقوى حاجز ضد مؤامرات الأعداء. لذلک، یُحث الزوار فی هذه الأیام على التخطیط بعنایة وتقلیل مدة بقائهم على طرق الزیارة وفی المواکب. وفقاً للبیان، هذا الإجراء الحکیم سیساعد فی ضمان عدم خلو الشوارع والطرق العامّة والتجمعات العامّة فی جمیع أنحاء البلاد.
ب) هذا العام، وأکثر من السنوات السابقة، یدعو البیان إلى توسیع روح الأربعین فی جمیع أنحاء البلاد وربط الذین لم یتمکنوا من المشارکة فی الزیارة مع أولئک الذین یشارکون فیها. ویدعو إلى ربط مراسم الأربعین بتجمعات عامة ومسیرات کبیرة فی المدن الرئیسیة وحتى فی أبعد القرى. کما یحث الناس على التجمع فی المساجد، والحسینیات، والساحات العامّة، والشوارع فی عرض وطنی منسق، وهتف «لبیک یا حسین»، «الموت لأمریکا المجرمة»، و«یا لثارات الخامنئی» جنباً إلى جنب مع الزوار فی کربلاء.
کما یُدعى المبلغون، ومنظمو المواکب، ومداحو أهل البیت لتنظیم هذه المسیرات الشعبیة الکبیرة فی جمیع أنحاء البلاد مع تخطیط دقیق، وإثرائها برسائل المقاومة ومعارضة الاستکبار العالمی، وإحیاء الوعی المستلهم من الإمام الحسین، والارتقاء بروح عاشوراء. ویعلن البیان أن «هذه المرة، کل إیران هی کربلاء، والکل یقوم، مثل الإمام الحسین، ضد یزید العصر».
ج) أخیراً، یؤکد البیان على أن الحفاظ على الوحدة الوطنیة والتماسک یحظى بأهمیة محوریة. ویلفت إلى توجیهات آیة الله السید مجتبی خامنئی، الذی، وفقاً للبیان، أکد على ضرورة الوحدة بین الشعب ومسؤولی الدولة على کل المستویات لتحقیق مبادئ الثورة الإسلامیة، وحمایة عزة إیران واستقلالها، وخاصة فی مواجهة ما یصفه بالعدو الأمریکی المجرم والمخادع، والحفاظ على الثقة فی المسؤولین الملتزمین.
فی هذا الأربعین، فی میعاد الدم والوعی، نجدد عهدنا مع الإمام الحسین (ع) لنبقى صامدین فی طریق الجهاد حتى ظهور حجة الله (عج)، ونعلن جمیعاً:
«هیهات من الذلة».
«وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَکِیمِ».
علیرضا أعرافی
مدیر الحوزات العلمیة
المصدر: وكالة أنباء الحوزات العلمية
التعليقات
۰ الآراء
۰ التعليق